عبد الرزاق المقرم

89

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

اقتل ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم أذرى يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا . فوقف دون أبي عبد اللّه عليه السّلام ونصح في الذب عنه ولم يقنعه ما أصابه من الجروح الدامية حين استهدف لأعداء اللّه تعالى دون الحسين عليه السّلام وهو يصلي الظهر في حومة الميدان حتى استفهم من أبيّ الضيم أنه أدى أجر الرسالة ووفى بما أوجبه اللّه عليه فيموت جذلا برضى ( الرب ) تعالى أو هو التقصير فالخيبة والخسران فطمّنه أبو عبد اللّه عليه السّلام بنيل السعادة بالشهادة ولقاء الرسول قبله . وما أن فرغ من خطابه حتى قام زهير بن القين البجلي يتلو على مسامع الأجيال تعاليم راقية في الدعوة إلى الدين أعقبت له الخلود إلى الأبد فيقول للحسين : واللّه لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل على هذه ألف مرة وإن اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك . لا شك في قبول الطاعة من العبد لو كان ما يأتي به من الأعمال بلحاظ الربح يوم الخلود ولكن هناك ما هو أبعد غورا وأسمى قصدا وهو طاعة أهل اليقين الذين لا يهمهم في أداء ما وجب عليهم إلا كون المولى سبحانه أهلا للعبادة ( وابن القين ) وعاء اليقين والإيمان الخالص أقرأنا في هذا الموقف نظراته البعيدة وعقائده الحقة وغاياته السامية من حفظ شخص الإمامة الواجبة من قبل اللّه تعالى والنفوس العزيزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنه لا يريد بعبادته للّه تعالى في جهاد أعدائه ثواب الآخرة والمجازاة على الجهود يوم تقسم الأجور على الصالحات وإنما أراد بهذه العبادة دفع اليد العادية عما يسوء شخص الرسالة الممتزجة بشخصية حجة الوقت على حد تعبير النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عنها : « حسين مني وأنا من حسين » « 1 » فإن صاحب الشريعة لم يرد بهذا التعبير

--> ( 1 ) رواه من الإمامية ابن قولويه في كامل الزيارات ص 53 ومن أهل السنة الترمذي في جامعه في مناقب الحسين والحاكم في المستدرك ج 3 ص 177 وابن عساكر في تهذيب تاريخ الشام ج 4 ص 314 وابن حجر في مجمع الزوائد ج 9 ص 181 وفي الصواعق المحرقة ص 115 حديث 23 والبخاري في الأدب المفرد والمتقي الهندي في كنز العمال -